خريطة الموقع الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م
.. فرفشي ! ..  «^»  ! لم تنتهِ يا إبراهيم   «^»  خلخالٌ أزرق !  «^»  إذاعة عنيزة FM  «^»  مراسم مغامرة  «^»  .. خائفة ! ..  «^»  .. رحمك الله يا فهد ..  «^»  .. مقصلة وبقايا جسد ! ..  «^»  .. للتقبيـــــل ..  «^»  .. بخير .. جداً .. جديد المقالات

المقالات
نبـض
! لم تنتهِ يا إبراهيم


.
.


لم يأت الموت بجديد، هو ذات العنوان الكئيب الذي يشنق الفرح، ويغرق ملامح القادم المجهول ببكاء يرفض التطويع، مهما كانت المحاولات لرأب صدع النفوس التي يعتصرها الألم، هذه المرة كان الموعد مع أخي إبراهيم الذي غيبه الموت مساء السبت 5 ذي القعدة 1430هـ، بعد أبي وأمي وأختي منيرة وأخي علي، عفا الله عنهم جميعاً وجمعنا بهم في جنات النعيم !

إبراهيم .. لم نعرف عنه سوى ذلك الرجل المتفرد بخصال لا يمكن أن تجتمع إلا فيمن هو مثله، كنا نشعر بحضوره أننا كالأقزام الذين لا يجيدون سوى رفع أنظارهم ليروه وهو في مكان بهيج يصافح النجوم، ويحلق وحدهـ خارج أي سرب يمكن له أن يحاول جذبه إليه !

لم يكن إبراهيم سوى أسطورة نقاء لا تنفك تعيد صناعة الدهشة، وترسم الجمال في كل الأماكن التي تعبر فيها، رحل، وها نحن بعد رحيله نشعر وكأننا نقف في صحراء قاحلة، ننظر إلى الآفاق، ونرسم علامات الدهشة فوق ملامح الكون، وكثيراً ما قلت بأن الموت يأتي فجأة فيأخذ من لا نتوقع موته !

لا يمكن للإنسان أن يرفض الموت مهما كانت قدرته على الصمود، ولا يمكن أن يتحايل على المواعيد، ويتعزز شعورنا بالموت حين يكون لواحد منا، خاصة مع اتفاقنا عبر سنين مضت على حبه وتقديره، ولم نرَ منه سوى ذلك الشموخ الذي يعانق الشمس، وذلك الوفاء الذي لا يمكن تأطيره بحدود عادية، وذلك النقاء الذي نركن إليه كثيراً حين نريد أن نتعلم !

كان إبراهيم هو المعلم في زمن قلّ فيه من يمكن أن ينال هذا اللقب، لا بمعناه التقليدي، بل بمعناه المتعلق بأسلوب قيادة الحياة والتعامل مع الآخرين، تحزن، فتجد لدى إبراهيم سعادة كل الدنيا يضعها عند أعتاب قلبك بابتسامة فريدة، فتنتقي من الفرح ما تشاء، بل حتى البرد تنكسر أطرافه حين يكون الحضن إبراهيم، فليس ثمة حاجة للبحث عن الدفء !

إبراهيم .. نسيج وحده، وبكل تجرد لا لأنه أخي، فهو ببساطة أخ لكل البشر التواقين لمعرفة أن الحب لغة لا تحتاج لترجمة ولا تزويق ولا ديكور حين تكون ذاتية الوجود في النفس البشرية التي كان إبراهيم خير سفير لها.

كان العنوان الدائم للحكايات الأصيلة، ومنذ أن كنا صغاراً وهو يمثل لنا قدوة حسنة يندر وجودها لدى شخص بعينه، فكل ما تريد من صفات الصدق والرجولة والوفاء والحب والخير والعطاء والتسامح والتفاني وسمو المشاعر تجدها لدى إبراهيم، ذلك المؤطر بالعنفوان الجميل، وببريق الذكريات الفاخرة، وبكل ما يمكن له أن يتصف بالحسن، فقد كان وسيظل مضرب المثل، في نبله وكرمه وجميل خصاله، لم نعرف عنه أنه أساء لأحد، ولم يختلف اثنان على حبه وتقديره، وظل طوال عمره مباركاً طيباً خيراً وإنساناً بكل ما تحمله الكلمة !

لم تنتهِ يا إبراهيم فقصصك الثمينة يمكن لنا أن نصوغها بروح أي عصر آت، ونعلمها لأجيال قادمة، ستعرف أن هناك من تميز بتحقيق المعادلة المستحيلة حين اتفق الجميع على حبه، بلا رتوش أو إضافات أو مجاملات، سنتعب ونحن نحكي عنه، ولن تنتهي الحكايات أبدا !

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم .. وعاش قوم وهم في الناس أموات


رحمك الله يا إبراهيم وجعل مثواك جنات الخلد مع الطيبين الأخيار، والكرام الأبرار، ووالدينا وجميع المسلمين.



الأحد 6 ذو القعدة 1430هـ

الطائف

.

.

نشر بتاريخ 05-11-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (90 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.falfadil.com - All rights reserved


الحقوق محفوظة لموقع اشتعال الرحيل وخاضعة لأنظمة حماية الملكية الفكرية والأدبية