.
لست أدري أين يمكن أن أكون في الخطوة القادمة
ولا أريد أن أتمادى في فرض نفسي
بعد أن تاهت الدروب
منذ أيام خلت وأنا أردد شعراً للعليوي رحمه الله :
دربي صعيب ويحسبونه تساهيل .. ماحد ٍ شكى من جمرة ما وطاها
.
أبيت غير قادر على النوم
وأناجي حكاية توشوشني وأنا في سريري الذي ملّ مني
ملّ من وحدتي، ومن بوحي
ويبدو أنه كذلك ملّ من جسدي ...
ثم أحاول الضحك على بقايا زمنٍ لم أعد قادراً على إبقائه بجواري
الأزمنة ترحل هي الأخرى، ككل الأشياء
وأنا الذي لا أدري كم أحتاج من الوقت
حتى أكون قادراً على البقاء ساري المفعول
أيضاً ككل الأشياء
ربما أجد الفرصة السانحة للانقضاض على برودة أطرافي
فأحطمها ...
وربما لا يسعفني الوقت لعمل شيء يستحق الاهتمام
وفي كل الأحوال لم يعد الأمر مهماً لهذه الدرجة
لعلي أمر بحالة يسمونها الاكتئاب
والاكتئاب حكاية مضحكة
الكل يركض نحوها
ويصف بها نفسه حين لا يجد تفسيراً منطقياً لحالة الركود التي يمر بها
جميل جداً أن نجد شيئاً نعلق عليه بلادة مشاعرنا
نعم .. فشماعة الاكتئاب جاهزة ..
.
أجل .. ربما .. لا أدري .. ليت ..
هكذا أفكر الآن
بعد مضي أكثر من نصف ساعة على هذه الكتابة
التي تؤجج كل المسارات التي يمكن أن أسير فيها حافي القلب
أشعر بحرارة أنفاسي، فأركض إلى البراد كي أضعها داخله
تتجمد الأنوف، لكن الأنفاس لا تتجمد
حتى وأنا أجلس في ركن من أركان المطبخ
ممسكاً بقطعة ثلج
أحاول أن أتعلم طبخة
يمكن لي بعدها أن أطفيء جوعي
والجوع كما يقولون كافر
وهل الشبع لا دين له !
.
مازلت أهلوس....
أطرد القيظ من أعماقي
وأجدني غارقاً في الوحل
ولست أدري لماذا نقلل من قيمة الوحل
والوحل ليس سوى تراب وماء
ومنها خلقنا
وسنعود يوماً لنسكن تحت التراب الذي يرشون عليه في العادة قليلاً من ماء !
إذن فالحكاية واضحة المعالم
وليست بحاجة إلى تأويل .... لا يهم ..
.
سأغرق.. بالتأكيد..
فالغرق حين تحل المعضلات هو هوايتي المفضلة..
وقد عرفت نفسي في أكثر الأحيان .. مجنون جداً .. و( مغترب ) جداً ..
لا عليك.. فكل شيء بقدر..
.
بحثت عن من يفهمني فلم أجد.. ألهذا الحد .. أنا غبي ؟
وجه مبتسم
وجه مصفوع.. وهذا لم يضعوه في الوجوه الرمزية بعد..
سأقترح عليهم أن يفعلوا
وأيضاً أن يصنعوا وجهاً تعبيرياً لمقولة :
" ومن الحب ما قتل ! " ..
.
اليوم تذكرت بأنني اشتريت حذاءً..
لم يكن مفيداً فأنا ما أزال حافي القدمين
وحافي المشاعر
وحافي الفكر
ويقولون دائما.. :
الاسكافي حافي
الآخرون أخذوا مني كل شيء
وحين احتجت إليهم
رفضوا حتى أن ينظروا إليّ ! .. أيضاً لا يهم ..
.
أنا بخير ..
فقط قلبي يؤلمني..
ونفسي موجعة..
وروحي منهكة..
وجسدي ثقيل..
ولا أستطيع النوم..
وأشعر بالبرد والجوع..
كل هذا وما أزال بفضل الله بخير..
.
اللهم لك الحمد على ما قضيت..
ولك الشكر على ما أعطيت ..
أستغفرك اللهم من جميع الذنوب والخطايا وأتوب إليك...
.
عنيزة
الجمعة 24 إبريل 2009
.